فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 7699

فقال: يا أبا إسحاق! عليك عهد اللَّه وميثاقه، وذمّة رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لتقومنّ بحقّ اللَّه في عباده، ولتؤثرنّ طاعة اللَّه على معصيته، إذ أنا نقلتها من غيرك إليك، قال: اللَّهمّ نعم! قال: هؤلاء بنو عمّك من ولد أمير المؤمنين عليّ، صلوات اللَّه عليه، فأحسن صحبتهم، وتجاوز عن مسيئهم، واقبل من محسنهم [1] ، ولا تغفل صلاتهم في كلّ سنة عند محلّها، فإنّ حقوقهم تجب من وجوه شتى، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، اتّقوا اللَّه، واعملوا له، اتّقوا اللَّه في أموركم كلّها، أستودعكم اللَّه ونفسي، وأستغفر اللَّه ما سلف مني إنّه كان غفّارا فإنّه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي، فعليه توكّلت من عظيمها، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، ولا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، حسبي اللَّه ونعم الوكيل. وصلّى اللَّه على محمّد نبيّ الهدى والرحمة.

وفي هذه السنة توفّي المأمون لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب، فلمّا اشتدّ مرضه، وحضره الموت، كان عنده من يلقنه، فعرض عليه الشهادة، وعنده ابن ماسويه الطبيب، فقال لذلك الرجل: دعه، فإنّه لا يفرّق في هذه الحال بين ربّه وماني «1» ، ففتح المأمون عينيه، وأراد أن يبطش به، فعجز عن ذلك، وأراد الكلام، فعجز عنه، ثمّ إنّه تكلّم فقال: يا من لا يموت

[1] محسنيهم.

(1) . ومالي. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت