لما انصرف عبد الرحمن إلى رتبيل من هراة قال له علقمة بن عمرو الأوديّ:
ما أريد أن أدخل معك لأنّي أتخوّف عليك وعلى من معك، [واللَّه] لكأنّي بالحجّاج وقد كتب إلى رتبيل يرغّبه ويرهبه، فإذا هو قد بعث بك سلما أو قتلكم، ولكن معي خمسمائة قد تبايعنا [1] على أن ندخل مدينة نتحصّن بها حتى نعطي الأمان أو نموت كراما، ولم يدخل إلى بلاد رتبيل معه، وخرج هؤلاء الخمسمائة وجعلوا عليهم مودودا البصريّ، وقدم عليهم عمارة بن تميم اللخميّ فحاصرهم، فامتنعوا حتى آمنهم، فخرجوا إليه، فوفى لهم.
وتتابعت كتب الحجّاج إلى رتبيل في عبد الرحمن: أن ابعث به إليّ وإلّا والّذي لا إله غيره لأوطئنّ أرضك ألف ألف مقاتل.
وكان مع عبد الرحمن رجل من تميم يقال له عبيد بن سبيع التميميّ، وكان رسوله إلى رتبيل، فخصّ برتبيل وخفّ عليه، فقال القاسم بن محمّد ابن الأشعث لأخيه عبد الرحمن: إنّي لا آمن غدر هذا التميميّ فأقتله. فخافه عبيد ووشى به إلى رتبيل وخوّفه الحجّاج ودعاه إلى الغدر بابن الأشعث وقال له:
أنا آخذ لك من الحجّاج عهدا ليكفّنّ عن أرضك سبع سنين على أن تدفع إليه
[1] تباعينا.