وفي هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى.
وكان سبب ذلك أنّ الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عبّاسة بنت المهديّ، وكان يحضرهما إذا جلس للشرب، فقال لجعفر: أزوّجكها ليحلّ لك النظر إليها ولا تقربها، فإنّي لا أطيق الصبر عنها، فأجابه إلى ذلك، فزوّجها منه، وكانا يحضران معه، ثمّ يقوم عنهما، وهما شابّان، فجامعها جعفر، فحملت منه، فولدت له غلاما، فخافت الرشيد، فسيّرته مع حواضن له إلى مكّة، فأعطته الجواهر والنفقات.
ثمّ إنّ عبّاسة وقع بينها وبين بعض جواريها شرّ، فأنهت [أمرها وأمر الصّبيّ] إلى الرشيد، فحجّ هارون هذه السنة، وبحث عن الأمر، فعلمه، وكان جعفر يصنع للرشيد طعاما بعسفان، إذا حجّ، فصنع ذلك، ودعاه فلم يحضر «1» عنده، فكان ذلك أوّل تغيّر أمرهم.
وقيل: كان سبب ذلك أنّ الرشيد دفع يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن ابن عليّ إلى جعفر بن يحيى بن خالد، فحبسه، ثمّ دعا به ليلة، وسأله عن بعض أمره، فقال له: اتّق اللَّه في أمري، ولا تتعرّض أن يكون غدا خصمك