فنزل من فراشه وقال: لا أمّ لك! عندك هذا ولا تخبرنيه؟ فاعتذر بالنسيان، وأذن لرسولها فأدخله وأخذ الكتاب فقرأه وجعل يضرب بخيزران في يده ويقول:
لقد اجترأ ابن الضحّاك، هل من رجل يسمعني صوته في العذاب؟ قيل له: عبد الواحد بن عبد اللَّه النضريّ. فكتب بيده إلى عبد الواحد: قد وليتك المدينة فاهبط إليها واعزل عنها ابن الضحّاك وأغرمه أربعين ألف دينار وعذّبه حتّى أسمع صوته وأنا على فراشي.
وسار البريد بالكتاب ولم يدخل على ابن الضحّاك، فأخبر ابن الضحّاك، فأحضر البريد وأعطاه ألف دينار ليخبره خبره، فأخبره، فسار ابن الضحّاك مجدّا فنزل على مسلمة بن عبد الملك فاستجاره، فحضر مسلمة عند يزيد فطلب إليه حاجة خاله، فقال: كلّ حاجة فهي لك إلّا ابن الضحّاك. فقال: هي واللَّه ابن الضحّاك. فقال: واللَّه لا أعفيه أبدا. وردّه إلى المدينة إلى عبد الواحد، فعذّبه ولقي شرّا، ثمّ لبس جبّة صوف يسأل الناس.
وكان قدوم النضريّ في شوّال سنة أربع ومائة. وكان ابن الضحّاك قد آذى الأنصار طرّا، فهجاه الشعراء وذمّه الصالحون، ولمّا وليهم النضريّ أحسن السيرة فأحبّوه، وكان خيّرا يستشير فيما يريد فعله القاسم بن محمّد وسالم ابن عبد اللَّه بن عمر.
وقيل: وفيها ولد أبو العبّاس عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن عليّ في ربيع الآخر، وهو السفّاح، ووصل إلى أبيه محمّد بن عليّ أبو محمّد الصادق من خراسان في عدّة من أصحابه، فأخرج إليهم أبا العبّاس في خرقة