قد ذكرنا هرب عبد الواحد بن المقتدر، وهارون بن غريب، ومفلح، ومحمّد بن ياقوت، وابني [1] رائق، بعد قتل المقتدر، إلى المدائن، ثمّ إنّهم انحدروا منها إلى واسط، وأقاموا بها، وخافهم الناس، فابتدأ هارون بن غريب وكتب إلى بغداذ يطلب الأمان، ويبذل مصادرة ثلاثمائة ألف دينار على أن يطلق له أملاكه، وينزل عن الأملاك التي استأجرها، ويؤدّي من أملاكه حقوق بيت المال القديمة، فأجابه القاهر ومؤنس «1» إلى ذلك، وكتبا «2» له كتاب أمان وقلّد أعمال ماه «3» الكوفة، وماسبذان، ومهرجان قذق «4» ، وسار إلى بغداذ.
وخرج عبد الواحد بن المقتدر من واسط فيمن بقي معه، ومضوا «5» إلى السّوس وسوق الأهواز، وجبوا المال، وطردوا العمّال، وأقاموا بالأهواز، فجهّز مؤنس إليهم جيشا كثيفا، وجعل عليهم بليقا.
وكان الّذي حرّضهم على إنفاذ الجيش أبو عبد اللَّه البريديّ، فإنّه كان قد
[1] وابنا.
(2) . وكتب. U
(5) . وبعثوا. A