في هذه السنة، في المحرم، سار السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خوارزم محاربا لخوارزم شاه أتسز بن محمد. وسبب ذلك أن سنجر بلغه أن أتسز يحدث نفسه بالامتناع عليه وترك الخدمة له، وأن هذا الأمر قد ظهر على كثير من أصحابه وأمرائه، فأوجب ذلك قصده وأخذ خوارزم منه، فجمع عساكره وتوجه نحوه، فلما قرب من خوارزم خرج خوارزم شاه إليه في عساكره، فلقيه مقابلا، وعبأ كل واحد منهما عساكره وأصحابه، فاقتتلوا، فلم يكن للخوارزمية قوة بالسلطان، فلم يثبتوا، وولوا منهزمين، وقتل منهم خلق كثير، ومن جملة القتلى ولد الخوارزم شاه، فحزن عليه أبوه حزنا عظيما، ووجد وجدا شديدا.
وملك سنجر خوارزم، وأقطعها غياث الدين سليمان شاه ولد أخيه محمد، ورتب له وزيرا وأتابكا وحاجبا، وقرر قواعده، وعاد إلى مرو في جمادى الآخرة من هذه السنة، فلما فارق خوارزم عائدا انتهز خوارزم شاه الفرصة فرجع إليها، وكان أهلها يكرهون العسكر السنجري ويؤثرون عودة خوارزم شاه، فلما عاد أعانوه على ملك البلد، ففارقهم سليمان شاه ومن معه ورجع إلى عمه السلطان سنجر، وفسد الحال بين سنجر وخوارزم شاه واختلفا بعد الاتفاق، ففعل خوارزم شاه في خراسان سنة ست وثلاثين وخمسمائة ما نذكره إن شاء اللَّه.