فهرس الكتاب

الصفحة 5050 من 7699

الموكّل بإدريس بن يحيى، فأجابهم إلى إخراجه، وأخرجه وبايع له، وخطب له بسبتة وطنجة بالخلافة، وبقي إلى أن توفّي سنة ستّ وأربعين [وأربعمائة] .

ثم إنّ المهديّ رأى من أخيه السامي ما أنكره، فنفاه عنه، فسار إلى العدوة إلى جبال غمارة، وأهلها ينقادون للعلويّين ويعظّمونهم، فبايعوه. ثم إن البربر خاطبوا محمّد بن القاسم بالجزيرة، واجتمعوا إليه وبايعوه بالخلافة، وتسمّى بالمهديّ أيضا، فصار الأمر في غاية الأخلوقة والفضيحة، أربعة كلّهم يسمّى أمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون [1] فرسخا، فرجعت البرابر عنه، وعاد إلى الجزيرة، فمات بعد أيّام، فولي الجزيرة ابنه القاسم، ولم يتّسم بالخلافة، وبقي محمّد بن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين [وأربعمائة] ، وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا، فلمّا توفّي محمّد بن إدريس بن عليّ قصد إدريس بن يحيى مالقة فملكها، ثم انتقلت إلى صنهاجة.

لمّا قطعت دعوة يحيى بن عليّ العلويّ عن قرطبة سنة سبع عشرة وأربعمائة، على ما ذكرناه قبل، أجمع أهلها على خلع العلويّين لميلهم إلى البربر، وإعادة الخلافة بالأندلس إلى بني أميّة، وكان رأسهم في ذلك أبا الحزم جهور بن محمّد ابن جهور، فراسلوا أهل الثغور والمتغلّبين هناك في هذا، فاتّفقوا معهم، فبايعوا أبا بكر هشام بن محمّد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأمويّ، وكان مقيما بالبنت مذ قتل أخوه المرتضى، فبايعوه في ربيع الأوّل سنة ثماني

[1] ثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت