فرغنا منهم توجّهنا إلى قتال المحلّين!
فقال لهم: بلغني أنكم قلتم كيت وكيت! وإنّ غير هؤلاء الخارجين أهمّ إلينا! فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبّارين ملوكا ويتّخذوا عباد اللَّه خولا.
فناداه الناس: أن سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت. وقام إليه صيفي بن فسيل «1» [1] الشيبانيّ فقال: يا أمير المؤمنين نحن حزبك وأنصارك نعادي من عاداك ونشايع «2» من أناب إلى طاعتك من كانوا وأينما كانوا، فإنّك إن شاء اللَّه لن تؤتى من قلّة عدد وضعف نيّة أتباع.
قيل: لما أقبلت الخارجة من البصرة حتى دنت من النّهروان رأى عصابة منهم رجلا يسوق بامرأة على حمار، فدعوه فانتهروه فأفزعوه وقالوا له:
من أنت؟ قال: أنا عبد اللَّه بن خبّاب صاحب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم. قالوا: لا روع عليك، حدّثنا عن أبيك حديثا سمعه من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، تنفعنا به.
فقال: حدّثني أبي عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال: تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يمسي فيها مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا.
قالوا: لهذا الحديث سألناك، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيرا. قالوا: ما تقول في عثمان في أوّل خلافته وفي
[1] قسيل.
(1) . قبيل. P .C
(2) . ونسارع. R ؛ ونبايع. P .C