أنّ التتر قد رجعوا خديعة ليستدرجوه، فعاد منهزما، ولم يجسر [أن] يدخل أصفهان لئلّا يحصره التتر، فمضى إلى سميرم.
وأمّا صاحب فارس فلمّا أبعد في أثر التتر، ولم ير جلال الدين ولا عسكره معه، خاف التتر فعاد عنهم.
وأمّا التتر فلمّا لم يروا في آثارهم أحدا يطلبهم وقفوا، ثمّ عادوا إلى أصفهان، فلم يجدوا في طريقهم من يمنعهم، فوصلوا إلى أصفهان فحصروها، وأهلها يظنّون أنّ جلال الدين قد عدم، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم إذ وصل قاصد من جلال الدين إليهم يعرّفهم سلامته، ويقول: إنّي أدور حتى يجتمع إليّ من سلم من العسكر وأقصدكم ونتّفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم.
فأرسلوا إليه يستدعونه إليهم، ويعدونه النصرة والخروج معه إلى عدوّه، وفيهم شجاعة عظيمة، فسار إليهم، واجتمع بهم، وخرج أهل أصفهان معه، فقاتلوا التتر، فانهزم التتر أقبح هزيمة، وتبعهم جلال الدين إلى الرّيّ يقتل ويأسر، فلمّا أبعدوا عن الرّيّ أقام بها، وأرسل إليه ابن جنكزخان يقول: إنّ هؤلاء ليسوا من أصحابنا، إنّما نحن أبعدناهم عنّا، فلمّا أمن جانب جنكزخان أمن وعاد إلى أذربيجان.
وفي هذه السنة خرج كثير من الفرنج من بلادهم، التي هي في الغرب من صقلّيّة وما وراءها من البلاد، إلى بلادهم التي بالشام: عكّا وصور وغيرهما من ساحل الشام، فكثر جمعهم، وكان قد خرج قبل هؤلاء جمع آخر