فهرس الكتاب

الصفحة 6727 من 7699

في يوم الجمعة، سابع عشر جمادى الآخرة، استولى الفرنج، لعنهم اللَّه، على مدينة عكّا، وكان أوّل وهن دخل على من بالبلد أنّ الأمير سيف الدين عليّ بن أحمد الهكّاريّ، المعروف بالمشطوب، كان فيها، ومعه عدّة من الأمراء كان هو أمثلهم وأكبرهم، وخرج إلى ملك إفرنسيس وبذل له تسليم البلد بما فيه على أن يطلق المسلمين الذين فيه، ويمكّنهم من اللحاق بسلطانهم، فلم يجبه إلى ذلك، فعاد عليّ بن أحمد إلى البلد، فوهن من فيه، وضعفت نفوسهم، وتخاذلوا، وأهمّتهم أنفسهم.

ثمّ إنّ أميرين ممّن كان بعكّا، لمّا رأوا ما فعلوا بالمشطوب، وأنّ الفرنج لم يجيبوا إلى الأمان، اتخذوا الليل جملا، وركبوا في شيء صغير، وخرجوا سرّا من أصحابهم، ولحقوا بعسكر المسلمين، وهم عزّ الدين أرسل الأسديّ، وابن عزّ الدين جاولي، ومعهم غيرهم، فلمّا أصبح الناس ورأوا ذلك ازدادوا وهنا إلى وهنهم، وضعفا إلى ضعفهم، وأيقنوا بالعطب.

ثمّ إنّ الفرنج أرسلوا إلى صلاح الدين في معنى تسليم البلد، فأجابهم إلى ذلك، والشرط بينهم أن يطلق من أسراهم بعدد من في البلد ليطلقوا هم من بعكّا، وأن يسلّم إليهم صليب الصلبوت، فلم يقنعوا بما بذل، فأرسل إلى من بعكّا من المسلمين يأمرهم أن يخرجوا من عكّا يدا واحدة ويسيروا مع البحر ويحملوا على العدوّ حملة واحدة، ويتركوا البلد بما فيه، ووعدهم أنّه يتقدّم إلى تلك الجهة التي يخرجون منها بعساكره، يقاتل الفرنج فيها ليلحقوا به، فشرعوا في ذلك، واشتغل كلّ منهم باستصحاب ما يملكه، فما فرغوا من أشغالهم حتّى أسفر الصبح، فبطل ما عزموا عليه لظهوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت