فهرس الكتاب

الصفحة 6728 من 7699

فلمّا أصبحوا عجز الناس عن [1] حفظ البلد، وزحف إليهم الفرنج بحدّهم وحديدهم، فظهر من بالبلد على سوره يحرّكون أعلامهم ليراها المسلمون، وكانت هي العلامة إذا حزبهم أمر، فلمّا رأى المسلمون ذلك ضجّوا بالبكاء والعويل، وحملوا على الفرنج من جميع جهاتهم ظنّا [2] منهم أنّ الفرنج يشتغلون عن الذين بعكّا، وصلاح الدين يحرّضهم، وهو في أوّلهم «1» .

وكان الفرنج قد زحفوا من [3] خنادقهم ومالوا إلى جهة البلد، فقرب «2» المسلمون من خنادقهم، حتّى كادوا يدخلونها عليهم ويضعون السيف فيهم، فوقع الصوت الفرنج ومنعوا المسلمين، وتركوا في مقابلة من بالبلد من يقاتلهم.

فلمّا رأى المشطوب أنّ صلاح الدين لا يقدر على نفع، ولا يدفع عنهم ضرّا، خرج إلى الفرنج، وقرّر معهم تسليم البلد، وخروج من فيه بأموالهم وأنفسهم، وبذل لهم عن ذلك مائتي ألف دينار وخمسمائة أسير من المعروفين، وإعادة صليب الصلبوت، وأربعة عشر ألف دينار للمركيس صاحب صور، فأجابوه إلى ذلك، وحلفوا له عليه، وأن تكون مدّة تحصيل المال والأسرى إلى شهرين.

فلمّا حلفوا له سلّم البلد إليهم، ودخلوه سلما، فلمّا ملكوه غدروا واحتاطوا على من فيه من المسلمين وعلى أموالهم، وحسبوهم، وأظهروا أنّهم يفعلون ذلك ليصل إليهم ما بذل لهم، وراسلوا صلاح الدين في إرسال المال والأسرى والصليب، حتّى يطلقوا من عندهم، فشرع في جمع المال،

[1] من.

[2] طلبا.

[3] خفّوا عن.

(1) . وصلاح الدين في أوائلهم وهو. B .

(2) . عليهم daeuqsu فقرب aedni .mo .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت