فلمّا كان الغد من بيعة أبي بكر جلس على المنبر وبايعه [1] النّاس بيعة عامّة، ثمّ تكلّم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويّ عندي حتى آخذ له حقّه، والقويّ ضعيف عندي حتى آخذ منه الحقّ، إن شاء اللَّه تعالى لا يدع أحد منكم الجهاد فإنّه لا يدعه قوم إلّا ضربهم اللَّه بالذّلّ، أطيعوني ما أطعت اللَّه ورسوله، فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللَّه.
(أسيد بن حضير بضمّ الهمزة، وبالحاء المهملة المضمومة، وبالضاد المعجمة، وآخره راء) .
فلمّا بويع أبو بكر أقبل النّاس على جهاز رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: بقي ثلاثة أيّام لم يدفن، والأوّل أصحّ.
وكان الّذي يلي غسله عليّ والعبّاس والفضل وقثم ابنا العبّاس وأسامة بن زيد وشقران مولى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وحضرهم أوس بن خوليّ الأنصاريّ، وكان بدريّا، وكان العبّاس وابناه يقلّبونه، وأسامة وشقران يصبّان [2] الماء، وعليّ يغسله وعليه قميصه وهو يقول: بأبي أنت وأمّي ما أطيبك حيّا وميتا
! ولم ير من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ما يرى من ميت.
[1] وبايعوه.
[2] يصبّون.