واختلفوا في غسله في ثيابه أو مجرّدا، فألقى اللَّه عليهم النوم ثمّ كلّمهم مكلّم لا يدرى من هو أن غسّلوا رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعليه ثيابه، ففعلوا ذلك.
وكفن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريّين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا.
واختلفوا في موضع دفنه فقال أبو بكر: سمعت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقول: ما قبض نبيّ إلّا دفن حيث قبض، فرفع فراشه ودفن موضعه، وحفر له أبو طلحة الأنصاريّ لحدا ودخل النّاس يصلّون عليه أرسالا:
الرجال ثمّ النساء ثمّ الصبيان ثمّ العبيد، ودفن ليلة الأربعاء. وكان الّذي نزل قبره عليّ بن أبي طالب والفضل وقثم ابنا العبّاس وشقران. وقال أوس بن خوليّ الأنصاريّ لعليّ: أنشدك اللَّه وحظّنا من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأمره بالنزول فنزل.
وكان المغيرة بن شعبة يدّعي أنّه أحدث النّاس عهدا برسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ويقول: ألقيت خاتمي في قبره عمدا فنزلت لآخذه [1] ، وسأل ناس من أهل العراق عليّا عن ذلك فقال: كذب المغيرة، أحدثنا عهدا به قثم بن العبّاس.
واختلفوا في عمره يوم مات فقال ابن عبّاس وعائشة ومعاوية وابن المسيّب:
كان عمره ثلاثا وستّين سنة. وقال ابن عبّاس أيضا ودغفل بن حنظلة:
كان عمره خمسا وستّين سنة. وقال عروة بن الزّبير: كان عمره ستّين سنة.
[1] لآخذها.