السلجوقيّة كنظام الملك وغيره يدّعون الربوبيّة، على أنّ تربة مصر هكذا تولد، ألا ترى إلى فرعون يقول: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى «1» ، وإلى أشياء أخر لا نطيل ذكرها [1] .
لمّا توفّي السلطان محمود ابن السلطان محمّد، وخطب، ببلاد الجبل وأذربيجان، لولده الملك داود، على ما ذكرناه، سار الملك داود من همذان في ذي القعدة من سنة خمس وعشرين [وخمسمائة] إلى زنجان، فأتاه الخبر أنّ عمّه السلطان مسعودا [2] قد سار من جرجان ووصل إلى تبريز واستولى عليها، فسار الملك داود إليه وحصره بها، وجرى بينهما قتال، إلى سلخ المحرّم سنة ستّ وعشرين [وخمسمائة] ثم اصطلحا.
وتأخّر الملك داود مرحلة، وخرج السلطان مسعود من تبريز، واجتمعت عليه العساكر، وسار إلى همذان، وأرسل يطلب الخطبة ببغداذ، وكانت رسل الملك داود قد تقدّمت في طلب الخطبة، فأجاب المسترشد باللَّه أنّ الحكم في الخطبة إلى السلطان سنجر من أراد خطب له، وأرسل إلى السلطان سنجر أن لا يأذن لأحد في الخطبة، فإن الخطبة ينبغي أن تكون له وحده، فوقع ذلك منه موقعا حسنا.
[1] نطول بذكرها.
[2] مسعود.