ثم إنّ السلطان مسعودا [1] كاتب عماد الدين زنكي، صاحب الموصل وغيرها، يستنجده، ويطلب مساعدته، فوعده النصر، فقويت بذلك نفس مسعود على طلب السلطنة.
ثم إنّ الملك سلجوق شاه ابن السلطان محمّد سار أتابكه قراجة الساقيّ، صاحب فارس وخوزستان، في عسكر كثير إلى بغداذ، فوصل إليها قبل وصول السلطان مسعود، ونزل في دار السلطان، وأكرمه الخليفة، واستحلفه لنفسه.
ثم وصل رسول السلطان مسعود يطلب الخطبة، ويتهدّد إن منعها، فلم يجب إلى ما طلبه، فسار حتّى نزل عبّاسيّة «1» الخالص، وبرز عسكر الخليفة وعسكر سلجوق شاه وقراجة الساقي نحو مسعود إلى أن يفرغ من حرب أتابك عماد الدين زنكي، وسار يوما [2] وليلة إلى المعشوق، وواقع عماد الدين زنكي فهزمه، وأسر كثيرا من أصحابه، وسار زنكي منهزما إلى تكريت، فعبر فيها دجلة، وكان الدزدار بها حينئذ نجم الدين أيّوب، فأقام له المعابر، فلمّا عبر أمن الطلب، وسار إلى بلاده لإصلاح حاله وحال رجاله، وهذا الفعل من نجم الدين أيّوب كان سببا لاتّصاله به والمصير في جملته، حتّى آل بهم الأمر إلى ملك مصر والشام وغيرهما [3] على ما نذكره.
وأمّا السلطان مسعود فإنّه سار من العبّاسيّة إلى الملكيّة، ووقعت الطلائع بعضها على بعض، ثم لم تزل المناوشة تجري بينه وبين أخيه سلجوق شاه يومين.
وأرسل سلجوق شاه إلى قراجة يستحثّه على المبادرة، فعاد سريعا وعبر
[1] مسعود.
[2] يوم.
[3] وغيرها.
(1) . عباسه. ldoB .sitcnupenis .P .C