فكان هذا من الأسباب التي استحلَّ بها المنتصر قتل المتوكِّل.
وقيل إن المتوكّل كان يبغض من تقدّمه من الخلفاء: المأمون، والمعتصم، والواثق في محبّة عليّ وأهل بيته، وإنّما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب، والبغض لعليّ، منهم: عليُّ بن الجهم، الشاعر الشاميُّ، من بني شامة ابن لؤيّ وعمر بن فرح [1] الرّخّجيّ، أبو السَّمط من ولد مروان بن أبي حفصة، من موالي بني أميّة، وعبد اللَّه بن محمّد بن داود الهاشميُّ المعروف* بابن أترجة «1» .
وكانوا يخوّفونه من العلويّين، ويشيرون عليه بإبعادهم، والإعراض عنهم، والإساءة إليهم، ثمّ حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد [2] الناس علوّ منزلتهم في الدين، ولم يبرحوا به حتّى ظهر منه ما كان، فغطّت هذه السيئة جميع حسناته، وكان من أحسن الناس سيرة، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غير ذلك من المحاسن.
في هذه السنة استكتب المتوكّل عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان.
وفيها حجّ المنتصر باللَّه، وحجّت معه جدّته أمّ المتوكّل.
وفيها هلك أبو سعيد «2» محمّد بن يوسف المروزيّ فجأة، وكان عقد
[1] وعمرو بن فرخ.
[2] يعتقدون.
(1) . بابرجه. A
(2) . سعد. A