في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك مروان بن محمّد بن مروان، وهو ابن عمّه، على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية.
وكان سبب ذلك أنّه كان في عسكر مسلمة بأرمينية حين غزا الخزر، فلمّا عاد مسلمة سار مروان إلى هشام فلم يشعر به حتّى دخل عليه، فسأله عن سبب قدومه فقال: ضقت ذرعا بما أذكره ولم أر من يحمله غيري! قال: وما هو؟ قال مروان: قد كان من دخول الخزر إلى بلاد الإسلام وقتل الجرّاح وغيره من المسلمين ما دخل به الوهن على المسلمين، ثمّ رأى أمير المؤمنين أن يوجّه أخاه مسلمة بن عبد الملك إليهم، فو اللَّه ما وطئ من بلادهم إلّا أدناها [1] ، ثمّ إنّه لمّا رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك فكتب إلى الخزر يؤذنهم بالحرب وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر، فاستعدّ القوم وحشدوا، فلمّا دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية، وكان قصاراه السلامة، وقد أردت أن تأذن لي في غزوة أذهب بها عنّا العار وأنتقم من العدوّ. قال: قد أذنت لك. قال: وتمدّني بمائة وعشرين ألف مقاتل؟ قال: قد فعلت. قال: وتكتم هذا الأمر عن كلّ واحد؟ قال: قد فعلت، وقد استعملتك على أرمينية.
[1] أدناهم.