فهرس الكتاب

الصفحة 7105 من 7699

والأرزّ، والسّمسم وغيرها، فاللَّه تعالى يؤيّده، وينصره، ويبقيه، فإنّه غريب في هذا الزمان الفاسد.

ولقد سمعت عنه كلمة أعجبتني جدّا، وهي أنّه قيل له في الّذي يخرجه ويطلقه من الأموال التي لا تسمح نفس ببعضها، فقال لهم: أنا فتحت الدكّان بعد العصر، فاتركوني أفعل الخير، فكم أعيش؟ وتصدّق ليلة عيد الفطر من هذه السنة، وفرّق في العلماء وأهل الدين مائة ألف دينار.

في هذه السنة ملك بدر الدين قلعة العماديّة من أعمال الموصل، وقد تقدّم ذكر عصيان أهلها عليه سنة خمس عشرة وستمائة، وتسليمها إلى عماد الدين زنكي، ثمّ عودهم إلى طاعة بدر الدين، وخلافهم على عماد الدين، فلمّا عادوا إلى بدر الدين أحسن إليهم، وأعطاهم الإقطاع الكثير، وملّكهم القرى، ووصلهم بالأموال الجزيلة والخلع السنيّة، فبقوا كذلك مدّة يسيرة.

ثمّ شرعوا يراسلون عماد الدين زنكي، ومظفّر الدين صاحب إربل، وشهاب الدين غازي بن العادل، لمّا كان بخلاط، ويعدون كلّا منهم بالانحياز إليه والطاعة له، وأظهروا من المخالفة لبدر الدين ما كانوا يبطنونه، فكانوا لا يمكّنون أن يقيم عندهم من أصحاب بدر الدين إلّا من يريدونه، ويمنعون من كرهوه، فطال الأمر، وهو يحتمل فعلهم ويداريهم، وهم لا يزدادون إلّا طمعا وخروجا عن الطاعة.

وكانوا جماعة، فاختلفوا، فقوي بعضهم، وهم أولاد خواجه إبراهيم وأخوه ومن معهم، على الباقين، فأخرجوهم عن القلعة، وغلبوا عليها، وأصرّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت