به، فعاد ومعه جملة وافرة من الأتراك، وسار نحو الموصل خامس رمضان، فقوي بهم ابن حمدان، وعزم على الانحدار إلى بغداذ، وتجهّز وانحدر هو والمتّقي، واستعمل على أعمال الخراج والضياع بديار مضر، وهي الرّها وحرّان والرّقّة، أبا الحسن عليّ بن طيّاب، وسيّره من الموصل.
وكان على ديار مضر أبو الحسين أحمد بن عليّ بن مقاتل خليفة لابن رائق، فاقتتلوا، فقتل أبو الحسين بن مقاتل واستولى ابن طيّاب عليها، فلمّا قارب المتّقي للَّه وناصر الدولة بن حمدان بغداذ هرب أبو الحسين منها إلى واسط، واضطربت العامّة ببغداذ، ونهب الناس بعضهم بعضا، وكان مقام أبي الحسين ببغداذ ثلاثة أشهر وعشرين يوما، ودخل المتّقي للَّه إلى بغداذ ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة، واستوزر المتّقي أبا إسحاق القراريطيّ، وقلّد توزون شرطة جانبي بغداذ، وذلك في شوّال.
لمّا هرب أبو الحسين البريديّ إلى واسط، ووصل بنو حمدان والمتّقي إلى بغداذ، خرج «1» بنو حمدان عن بغداذ نحو واسط، وكان أبو الحسين قد سار من واسط إليهم ببغداذ، فأقام ناصر الدولة بالمدائن، وسيّر أخاه سيف الدولة وابن عمّه أبا عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان في الجيش إلى قتال أبي الحسين، فالتقوا تحت المدائن بفرسخين، واقتتلوا عدّة أيّام آخرها رابع ذي الحجّة، وكان توزون وخجخج «2» والأتراك مع ابن حمدان، فانهزم سيف الدولة ومن معه إلى المدائن، وبها ناصر الدولة، فردّهم «3» وأضاف إليهم من كان عنده
(1) . هرب. B
(2) . وححج. P .C
(3) . فهزمهم. B