فهرس الكتاب

الصفحة 6486 من 7699

خوارزم شاه بذلك أرسل إلى المناهل التي في البرّيّة فألقى فيها الجيف والتراب بحيث لم يمكن الانتفاع بها.

فلمّا توسّط المؤيّد البرّيّة طلب الماء فلم يجده، فجاء خوارزم شاه إليه وهو على تلك الحال، ومعه الماء على الجمال، فأحاط به، فأمّا عسكره فاستسلموا بأسرهم، وجيء بالمؤيّد أسيرا إلى خوارزم شاه، فأمر بضرب عنقه، فقال له: يا مخنّث هذا فعال النّاس؟ فلم يلتفت إليه، وقتله وحمل رأسه إلى خوارزم.

فلمّا قتل ملك نيسابور ملك ما كان له ابنه طغان شاه. فلمّا كان من قابل جمع خوارزم شاه عساكره وسار إلى نيسابور، فحاصرها وقاتلها، فمنعه طغان شاه فعاد عنه ثمّ رجع إليه، فخرج إليه طغان شاه فقاتله، فأسر طغان شاه وأخذه وزوّجه أخته، وحمله معه إلى خوارزم، وملك نيسابور وجميع ما كان لطغان شاه من الملك وعظم شأنه وقوي أمره.

هذا الّذي ذكره في هذه الرواية مخالف لمّا تقدّم، ولو أمكن الجمع بين الروايتين لفعلت، فإن أحدهما قد قدّم ما أخّره الآخر، فلهذا أوردنا جميع ما قالاه، ولبعد البلاد عنّا لم نعلم أيّ القولين أصحّ لنذكره ونترك الآخر، وإنّما أوردتها في موضع واحد لأنّ أيّام سلطان شاه لم تطل له ولأعقابه حتى تتفرّق على السنين، فلهذا أوردتها متتابعة.

في هذه السنة، في ربيع الأوّل، اجتمعت الفرنج وساروا إلى بلد حوران من أعمال دمشق للغارة عليه، وبلغ الخبر إلى نور الدين وكان قد برز ونزل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت