فبينما هم في ذلك توفّي سلطان شاه، سلخ رمضان سنة تسع وثمانين وخمسمائة، فكتب ألب غازي إلى غياث الدين يعلمه الخبر، فكتب إليه يأمره بالعود إليه، فرجع ومعه أصحاب سلطان شاه، فأمر غياث الدين بأن يستخدموا، وأقطع الأجناد الإقطاعات الجيّدة، وكلّهم قابل إحسانه بكفران، وسنذكر باقي أخبارهم.
ولمّا سمع خوارزم شاه تكش بوفاة أخيه عاد إلى خوارزم، وأرسل إلى سرخس ومرو شحناء، فجهّز إليهم أمير هراة عمر المرغنيّ «1» جيشا فأخرجوهم «2» ، وقال «3» : حتى نستأذن السلطان غياث الدين، وأرسل خوارزم شاه رسولا إلى غياث الدين يطلب الصلح والمصاهرة، وسيّر مع رسوله جماعة من فقهاء خراسان والعلويّين، ومعهم وجيه الدين محمد بن محمود، وهو الّذي جعل غياث الدين شافعيّا، وكان له عنده منزلة كبيرة، فوعظوه، وخوّفوه اللَّه تعالى، وأعلموه أنّ خوارزم شاه يراسلهم ويتهدّدهم بأنّه يجيء بالأتراك والخطا ويستبيح حريمهم وأموالهم، وقالوا له: إمّا أن تحضر أنت بنفسك، وتجعل مرو دار ملكك، حتى ينقطع طمع الكافرين عن البلاد ويأمن أهلها، وإمّا أن تصالح خوارزم شاه، فأجاب إلى الصلح وترك معارضة البلاد.
فلمّا سمع من بخراسان من الغزّ بذلك طمعوا في البلاد، فعاودوا النهب والإحراق والتخريب، فسمع خوارزم شاه فجمع عساكره وحضر بخراسان، ودخل مرو وسرخس ونسا وأبيورد وغيرها، وأصلح البلاد، وتطرّق إلى طوس وهي للمؤيّد صاحب نيسابور، فجمع المؤيّد جيوشه وسار إليه، فلمّا سمع خوارزم شاه بمسيره إليه عاد إلى خوارزم، فلمّا وصل إلى الرمل أقام بطرفه، فلمّا سمع المؤيّد بعود خوارزم شاه طمع فيه وتبعه، فلمّا سمع
(1) . المرعبي: spU .P .C
(2) . فأخرجهم: spU .P .C
(3) . وقالوا:. 740 te .P .C