فسار القعقاع نحو حصيد، وقد اجتمع بها روزبه وزرمهر، فالتقوا بحصيد، فقتل من العجم مقتلة عظيمة، فقتل القعقاع زرمهر، وقتل عصمة ابن عبد اللَّه أحد بني الحارث بن طريف الضّبّيّ روزبه، وكان عصمة من البررة، وهم كلّ فخذ هاجرت بأسرها، والخيّرة كلّ قوم هاجروا من بطن، وغنم المسلمون ما في حصيد وانهزمت الأعاجم إلى الخنافس، وسار أبو ليلى بمن معه إلى الخنافس وبها المهبوذان على العسكر، فلمّا أحسّ المهبوذان بهم هرب إلى المصيّخ إلى الهذيل بن عمران.
ولما انتهى الخبر إلى خالد بمصاب أهل الحصيد وهرب أهل الخنافس كتب إلى القعقاع وأبي ليلى وأعبد وعروة وواعدهم ليلة وساعة يجتمعون فيها إلى المصيّخ، وخرج خالد من العين قاصدا إليهم. فلمّا كان تلك الساعة من ليلة الموعد اتّفقوا جميعا بالمصيّخ فأغاروا على الهذيل ومن معه وهم نائمون من ثلاثة أوجه فقتلوهم، وأفلت الهذيل في ناس قليل وكثر فيهم القتل، وكان مع الهذيل عبد العزّى بن أبي رهم أخو أوس مناة ولبيد بن جرير، وكانا قد أسلما ومعهما كتاب أبي بكر بإسلامهما، فقتلا في المعركة، فبلغ ذلك أبا بكر وقول عبد العزّى:
[1] مضيّح.