غزنة في عساكره، ومعه ولداه علاء الدين محمّد وجلال الدين، فلمّا سار عن باميان مرحلتين وجد صداعا، فنزل يستريح، ينتظر خفّته عنه، فازداد الصداع، وعظم الأمر عليه، فأيقن بالموت، فأحضر ولديه، وعهد إلى علاء الدين، وأمرهما بقصد غزنة، وحفظ مشايخ الغوريّة، وضبط الملك، وبالرفق بالرعايا، وبذل الأموال، وأمرهما أن يصالحا غياث الدين على أن يكون له خراسان وبلاد الغور، ويكون لهما غزنة وبلاد الهند.
لمّا فرغ بهاء الدين من وصيّته توفّي، فسار [1] ولداه إلى غزنة، فخرج أمراء الغوريّة وأهل البلد فلقوهما، وخرج الأتراك معهم على كره منهم، ودخلوا البلد وملكوه، ونزل علاء الدين وجلال الدين دار السلطنة مستهلّ رمضان، وكانوا قد وصلوا في ضرّ وقلّة من العسكر، وأراد الأتراك منعهم، فنهاهم مؤيّد الملك وزير شهاب الدين لقلّتهم، ولاشتغال غياث الدين بابن خرميل، وإلي هراة، على ما نذكره، فلم يرجعوا عن ذلك.
ولمّا استقرّا بالقلعة، ونزلا بدار السلطانيّة، راسلهما الأتراك بأن يخرجا من الدار وإلّا قاتلوهما، ففرّقا فيهم أموالا كثيرة، واستحلفاهم فحلفوا، واستثنوا غياث الدين محمودا [2] ، وأنفذا خلعا إلى تاج الدين الدز، وهو بإقطاعه، مع رسول، وطلباه إلى طاعتهما، ووعداه بالأموال والزيادة في الإقطاع، وإمارة الجيش، والحكم في جميع الممالك، فأتاه الرسول فلقيه وقد سار عن
[1] فسارا.
[2] محمود.