في هذه السنة عقد للسلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر اللَّه، وكانت الخطبة تقدّمت سنة ثلاث وخمسين [وأربعمائة] مع أبي سعد قاضي الرَّيّ، فانزعج الخليفة من ذلك، وأرسل في الجواب أبا محمّد التميميَّ، وأمره أن يستعفي، فإن أُعفي، وإلّا تمّم الأمر على أن يحمل السلطان ثلاثمائة ألف دينار، ويسلّم واسطا وأعمالها.
فلمّا وصل إلى السلطان ذكر لعميد الملك الوزير ما ورد فيه من الاستعفاء، فقال: لا يحسن أن يردّ السلطان، وقد سأل وتضرّع، ولا يجوز مقابلته أيضا بطلب الأموال والبلاد، فهو يفعل أضعاف ما طلب منه.
فقال التميميُّ: الأمر لك، ومهما فعلته فهو [1] الصواب، فبنى الوزير الأمر على الإجابة، وطالع به السلطان، فسرّ به، وجمع الناس وعرّفهم أنّ همّته سمت به إلى الاتصال بهذه الجهة النبويّة، وبلغ من ذلك ما لم يبلغه سواه من الملوك. وتقدّم إلى عميد الملك الوزير أن يسير ومعه أرسلان خاتون، زوجة
[1] - هو.