في هذه السنة قتل عبد الوهّاب بن بخت، وكان قد غزا مع عبد اللَّه البطّال أرض الروم، فانهزم الناس عن البطّال، فحمل عبد الوهّاب وهو يقول:
ما رأيت فرسا أجبن منك، سفك اللَّه دمي إن لم أسفك دمك! * ثمّ ألقى بيضته عن رأسه وصاح: أنا عبد الوهّاب بن بخت! أمن الجنّة تفرّون «1» ؟ ثمّ تقدّم في نحر العدوّ، فمرّ برجل يقول: وا عطشاه! فقال: تقدّم، الريّ أمامك. فخالط القوم فقتل وقتل فرسه.
وفيها فرّق مسلمة الجيوش ببلاد خاقان ففتحت مدائن وحصون على يديه وقتل منهم وأسر وسبى وأحرق ودان له من وراء جبال بلنجر، وقتل ابن خاقان، فاجتمعت تلك الأمم جميعها الخزر وغيرهم عليه في جمع لا يعلم عددهم إلّا اللَّه تعالى، وقد جاز مسلمة بلنجر فلمّا بلغه خبرهم أمر