فكانوا كذلك حتى بعث اللَّه محمّدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فنسخه، فأفاض من عرفات، وطاف الحجّاج بالثياب التي معهم من الحلّ، وأكلوا من طعام الحلّ، في الحرم أيّام الحجّ، وأنزل اللَّه تعالى في ذلك: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «1» ، أراد بالناس العرب، أمر قريشا أن يفيضوا من عرفات، وأنزل اللَّه تعالى في اللّباس والطعام الّذي من الحلّ وتركهم إيّاه في الحرم: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا- إلى قوله-:
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «2» .
قد ذكرنا ما كان قصيّ أعطى ولده عبد الدار من الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء، ثمّ إنّ هاشما وعبد شمس والمطّلب ونوفلا بني عبد مناف ابن قصيّ رأوا أنّهم أحقّ بذلك من بني عبد الدار لشرفهم عليهم ولفضلهم في قومهم، وأرادوا أخذ ذلك منهم، فتفرّقت عند ذلك قريش، كانت طائفة مع بني عبد مناف، وطائفة مع بني عبد الدار يرون أنّه لا يجوز أن يؤخذ منهم ما كان قصيّ جعله لهم إذ كان أمر قصيّ فيهم شرعا متبعا معرفة منهم لفضله تيمّنا بأمره، وكان صاحب أمر بني عبد مناف بن قصيّ عبد شمس لأنّه كان أكبرهم، وكان صاحب بني عبد الدار الّذي قام في المنع عنهم عامر بن هاشم [1]
[1] هشام.