فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 7699

مثل منزلتنا، ولا يعرف العرب لأحد مثل ما يعرف لنا، فهلمّوا فلنتّفق على ائتلاف أنّنا لا نعظّم شيئا من الحلّ كما يعظّم الحرم، فإنّنا إذا فعلنا ذلك استخفّت العرب بنا وبحرمنا وقالوا: قد عظّمت قريش من الحلّ مثل ما عظّمت من الحرم، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرّون أنّها من المشاعر والحجّ ودين إبراهيم، ويروى سائر «1» العرب أن يقفوا عليها وأن يفيضوا منها، وقالوا: نحن أهل الحرم فلا نعظّم غيره، ونحن الحمس، وأصل الحماسة الشدّة أنّهم تشدّدوا في دينهم وجعلوا لمن ولد واحدة من نسائهم من العرب ساكني الحلّ مثل ما لهم بولادتهم، ودخل معهم في ذلك كنانة وخزاعة وعامر لولادة لهم، ثمّ ابتدعوا فقالوا: لا ينبغي للحمس أن يعملوا الأقط ولا يسلئوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلّوا إلّا في بيوت الأدم ما كانوا حرما. وقالوا: ولا ينبغي لأهل الحلّ أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحلّ في الحرم إذا جاءوا حجّاجا أو عمّارا.

ولا يطوفون بالبيت طوافهم إذا قدموا إلّا في ثياب الحمس «2» ، فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة، فإن أنف أحد من عظمائهم أن يطوف عريانا إذا لم يجد ثياب الحمس «3» فطاف في ثيابه ألقاها إذا فرغ من الطواف ولا يمسّها هو، ولا أحد غيره، وكانوا يسمّونها اللّقى.

فدانت العرب لهم بذلك، فكانوا يطوفون كما شرعوا لهم ويتركون أزوادهم التي جاءوا بها من الحلّ ويشترون من طعام الحرم ويأكلونه.

هذا في الرجال، وأمّا النساء فكانت المرأة تضع ثيابها كلّها إلّا درعها مفرّجا ثمّ تطوف فيه وتقول:

[اليوم يبدو بعضه أو كلّه ... وما بدا منه فلا أحلّه]

(1) . لساير. A .etS

(2 - 3) . الحمر. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت