فهرس الكتاب

الصفحة 3138 من 7699

منكرا لما فعله تمّام، فلمّا قاربها سار عنها إلى تونس «1» ، ودخل إبراهيم إلى القيروان، وكتب إلى محمّد بن مقاتل يعلمه الخبر، ويستدعيه إلى عمله، فعاد إلى القيروان، فثقل ذلك على أهل البلد، وبلغ الخبر إلى تمّام، فجمع جمعا وسار إلى القيروان، ظنّا منه أنّ النّاس يكرهون محمّدا ويساعدونه عليه.

فلمّا وصل قال ابن الأغلب لمحمّد: إنّ تمّاما انهزم مني وأنا في قلّة، فلمّا وصلت إلى البلاد تجدّد له طمع لعلمه أنّ الجند يخذلونك، والرأي أن أسير أنا ومن معي من أصحابي فنقاتله، ففعل ذلك، وسار إليه فقاتله، فانهزم تمّام، وقتل جماعة من أصحابه، ولحق بمدينة تونس، فسار إبراهيم ابن الأغلب إليه ليحصره، فطلب منه الأمان فأمّنه.

لما استقرّ الأمر لمحمّد بن مقاتل ببلاد إفريقية، وأطاعه تمّام، كره أهل البلاد ذلك، وحملوا إبراهيم بن الأغلب على أن كتب إلى الرشيد يطلب منه ولاية إفريقية، فكتب إليه في ذلك، وكان على ديار مصر، كلّ سنة مائة ألف دينار تحمل إلى إفريقية معونة، فنزل إبراهيم عن ذلك، وبذل أن يحمل كلّ سنة أربعين ألف دينار، فأحضر الرشيد ثقاته واستشارهم فيمن يولّيه «2» إفريقية، وذكر لهم كراهة أهلها ولاية محمّد بن مقاتل، فأشار هرثمة بإبراهيم بن الأغلب، وذكر له ما رآه من عقله ودينه وكفايته، وأنّه قام بحفظ إفريقية على ابن مقاتل، فولّاه الرشيد في المحرّم سنة أربع وثمانين

(1) . في ذي القعدة. A

(2) . في توليته. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت