في هذه السنة وجّه السفّاح عمّه سليمان بن عليّ واليا على البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان ومهرجانقذق، واستعمل عمّه إسماعيل ابن عليّ على الأهواز.
وفيها قتل داود بن عليّ من ظفر به من بني أميّة بمكّة والمدينة، ولمّا أراد قتلهم قال له عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن: يا أخي إذا قتلت هؤلاء فمن تباهي بملكه؟ أما يكفيك أن يروك غاديا ورائحا فيما يذلّهم [1] ويسوءهم؟
فلم يقبل منه وقتلهم.
وفيها مات داود بن عليّ بالمدينة في شهر ربيع الأوّل، واستخلف حين حضرته الوفاة ابنه موسى، ولمّا بلغت السفّاح وفاته استعمل على مكّة والمدينة والطائف واليمامة خاله زياد بن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثيّ، ووجّه محمّد ابن يزيد بن عبد اللَّه بن عبد المدان على اليمن. فلمّا قدم زياد المدينة وجّه إبراهيم ابن حسّان السّلميّ، وهو أبو حمّاد الأبرص بن المثنّى، إلى [2] يزيد بن عمر ابن هبيرة، وهو باليمامة، فقتله وقتل أصحابه.
وفيها توجّه محمّد بن الأشعث إلى إفريقية فقاتل أهلها قتالا شديدا حتّى فتحها. وفيها خرج شريك بن شيخ المهريّ ببخارى على أبي مسلم ونقم عليه وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمّد، أن تسفك الدماء وأن يعمل بغير الحقّ! وتبعه على رأيه أكثر من ثلاثين ألفا، فوجّه إليه أبو مسلم زياد بن صالح الخزاعيّ فقاتله، وقتله زياد.
وفيها توجّه أبو داود خالد بن إبراهيم إلى الختّل فدخلها، ولم يمتنع
[1] يذلّ.
[2] بن.