فهرس الكتاب

الصفحة 6628 من 7699

ثمّ إنّ هذه الملكة هويت رجلا من الفرنج الذين قدموا الشام من الغرب اسمه كي، فتزوّجته، ونقلت الملك إليه، وجعلت التّاج على رأسه، وأحضرت البطرك والقسوس والرهبان، والإسبتاريّة والداويّة والبارونيّة، وأعلمتهم أنّها قد ردّت الملك إليه، وأشهدتهم عليها بذلك، فأطاعوه، ودانوا له، فعظم ذلك على القمص، وسقط في يديه، وطولب بحساب ما جبى من الأموال مدّة ولاية ذلك الصبيّ، فادّعى أنّه أنفقه عليه، وزاده ذلك نفورا، وجاهر بالمشاقة والمباينة، وراسل صلاح الدين، وانتمى إليه، واعتضد به، وطلب منه المساعدة على بلوغ غرضه من الفرنج، ففرح صلاح الدين والمسلمون بذلك، ووعده النصرة، والسعي له في كلّ ما يريد، وضمن له أنّه يجعله ملكا مستقلّا للفرنج قاطبة، وكان عنده جماعة من فرسان القمص أسرى فأطلقهم، فحلّ ذلك عنده أعظم محلّ، وأظهر طاعة صلاح الدين، ووافقه على ما فعل جماعة من الفرنج، فاختلفت كلمتهم وتفرّق شملهم، وكان ذلك من أعظم الأسباب الموجبة لفتح بلادهم، واستنقاذ البيت المقدّس منهم، على ما نذكره إن شاء اللَّه.

وسيّر صلاح الدين السرايا من ناحية طبريّة، فشنّت الغارات على بلاد الفرنج، وخرجت سالمة غانمة، فوهن الفرنج بذلك، وضعفوا وتجرّأ المسلمون عليهم وطمعوا فيهم.

كان البرنس أرناط، صاحب الكرك، من أعظم الفرنج وأخبثهم، وأشدّهم عداوة للمسلمين، وأعظمهم ضررا عليهم، فلمّا رأى صلاح الدين ذلك منه قصده بالحصر مرّة بعد مرّة، وبالغارة على بلاده كرّة بعد أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت