عبيد اللَّه منجنيق فأوصاهم وقال: إنّكم ستفتحون هذه المدينة إن شاء اللَّه فاقتلوهم بي [1] ساعة فيها، ففعلوا، فقتلوا منهم بشرا كثيرا، ومات عبيد اللَّه بن معمر.
وقيل: إن قتله كان سنة تسع وعشرين.
وقصد سارية بن زنيم الدئلي فسا ودارابجرد حتى انتهى إلى عسكرهم فنزل عليهم وحاصرهم ما شاء اللَّه، ثمّ إنّهم استمدوا وتجمعوا وتجمّعت إليهم أكراد فارس، فدهم المسلمين أمر عظيم، وجمع كثير، وأتاهم الفرس من كلّ جانب، فرأى عمر فيما يرى النائم تلك الليلة معركتهم وعددهم في ساعة من النهار، فنادى من الغد: الصلاة جامعة! حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم، وكان ابن زنيم والمسلمون بصحراء إن أقاموا فيها أحيط بهم، وإن استندوا إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا إلّا من وجه واحد. فقام فقال: يا أيّها الناس، إنّي رأيت هذين الجمعين، وأخبر بحالهما، وصاح عمر وهو يخطب: يا سارية بن زنيم، الجبل الجبل! ثمّ أقبل عليهم وقال: إن للَّه جنودا، ولعل بعضها أن يبلّغهم [2] . فسمع سارية ومن معه الصوت فلجئوا إلى الجبل، ثمّ قاتلوهم، فهزمهم اللَّه وأصاب المسلمون مغانمهم، وأصابوا في الغنائم سفطا فيه جوهر، فاستوهبه منهم «1» سارية وبعث به وبالفتح مع رجل إلى عمر.
فقدم على عمر وهو يطعم الطعام، فأمره فجلس وأكل، فلمّا انصرف عمر
[1] لي.
[2] تبلغهم.