أحيانا حتى لا يدع شيئا يملكه ويمنع أحيانا ما لا يمنع مثله، وظهر منه بالبصرة خفّة وضعف، فيقال إنّه ركب يوما فرأى فيض البصرة فقال: إنّ هذا الغدير إن رفقوا به ليكفينّهم صيفهم [1] ، فلمّا كان بعد ذلك رآه جازرا فقال:
قد قلت لو رفقوا به لكفاهم. وظهر منه غير ذلك فكتب الأحنف إلى أبيه وسأله أن يعزله عنهم ويعيد مصعبا، فعزله، فاحتمل مالا كثيرا من مال البصرة، فعرض له مالك بن مسمع فقال له: لا ندعك تخرج بعطايانا. فضمن له عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه العطاء فكفّ عنه، وشخص حمزة بالمال وأتى المدينة فأودعه رجالا، فجحدوه إلّا رجلا واحدا فوفى له، وبلغ ذلك أباه فقال: أبعده اللَّه! أردت أن أباهي به بني مروان فنكص.
وقيل: إنّ مصعبا أقام بالكوفة سنة بعد قتل المختار معزولا عن البصرة، عزله أخوه عبد اللَّه واستعمل عليها ابنه حمزة، ثمّ إنّ مصعبا وفد على أخيه عبد اللَّه فردّه على البصرة، وقيل: بل انصرف مصعب إلى البصرة بعد قتل المختار واستعمل على الكوفة الحارث بن أبي ربيعة، فكانتا في عمله، فعزله أخوه عن البصرة واستعمل ابنه حمزة، ثمّ عزل حمزة بكتاب الأحنف وأهل البصرة وردّ مصعبا.
حجّ بالنّاس [في هذه السنة] عبد اللَّه بن الزبير، وكان عامله على الكوفة والبصرة من تقدّم ذكره، وكان على قضاء الكوفة عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود،
[1] ضيعتهم.