فهرس الكتاب

الصفحة 6230 من 7699

بالأمان والمواعيد الحسنة.

ولما استقرّت أحوال البلاد سار جرجي في أسطول إلى قلعة إقليبية، وهي قلعة حصينة، فلمّا وصل إليها سمعته العرب، فاجتمعوا إليها، ونزل إليهم الفرنج، فاقتتلوا فانهزم الفرنج وقتل منهم خلق كثير، فرجعوا خاسرين إلى المهديّة، وصار للفرنج من طرابلس الغرب إلى قريب تونس ومن المغرب إلى دون القيروان، واللَّه أعلم.

في هذه السنة سار ملك الألمان من بلاده في خلق كثير وجمع عظيم من الفرنج، عازما على قصد بلاد الإسلام، وهو لا يشكّ في ملكها بأيسر قتال لكثرة جموعه، وتوفّر أمواله وعدده، فلمّا وصل إلى الشام قصده من به من الفرنج وخدموه، وامتثلوا أمره ونهيه، فأمرهم بالمسير معه إلى دمشق ليحصرها ويملكها بزعمه، فساروا معه ونازلوها وحصروها، وكان صاحبها مجير الدين أبق بن بوري بن طغدكين، وليس له من الأمر شيء، وإنّما الحكم في البلد لمعين الدين أنر مملوك جدّه طغد كين، وهو الّذي أقام مجير الدين، وكان معين الدين عاقلا، عادلا، خيّرا، حسن السيرة، فجمع العساكر وحفظ البلد.

وأقام الفرنج يحاصرونهم، ثمّ إنّهم زحفوا سادس ربيع الأوّل بفارسهم وراجلهم، فخرج إليهم أهل البلد والعسكر فقاتلوهم، وصبروا لهم، وفيمن خرج للقتال الفقيه حجّة الدين يوسف بن دي ناس الفندلاويّ المغربي، وكان شيخا كبيرا، فقيها عالما، فلمّا رآه معين الدين، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت