فهرس الكتاب

الصفحة 6229 من 7699

ديوانه، فلم يمكن الحسن إخراج مال لئلا يؤخذ، فسلم إليه ولده يحيى رهينة وسار، فوصل في اليوم الثاني إلى محرز، وكان الحسن قد فضّله على جميع العرب وأحسن إليه، ووصله بكثير من المال، فلقيه محرز لقاء جميلا، وتوجّع لما حلّ به، فأقام عنده شهورا، والحسن كاره للإقامة، فأراد المسير إلى ديار مصر إلى الخليفة الحافظ العلويّ، واشترى مركبا لسفره، فسمع جرجي الفرنجي، فجهّز شواني ليأخذه، فعاد الحسن عن ذلك، وعزم على المسير إلى عبد المؤمن بالمغرب، فأرسل كبار أولاده يحيى وتميما وعليّا إلى يحيى بن العزيز، وهو من بني حمّاد، وهما أولاد عم، يستأذنه في الوصول إليه، وتجديد العهد به، والمسير من عنده إلى عبد المؤمن، فأذن له يحيى، فسار إليه، فلمّا وصل لم يجتمع به يحيى وسيّره إلى جزيرة بني مزغناي هو وأولاده ووكّل به من يمنعهم من التصرّف، فبقوا كذلك إلى أن ملك عبد المؤمن بجاية سنة سبع وأربعين [وخمسمائة] ، فحضر عنده وقد ذكرنا حاله هناك.

ولما استقرّ جرجي بالمهديّة سيّر أسطولا، بعد أسبوع، إلى مدينة سفاقس، وسيّر أسطولا آخر إلى مدينة سوسة، فأمّا سوسة فإنّ أهلها لما سمعوا خبر المهديّة، وكان واليها عليّ بن الحسن الأمير، فخرج إلى أبيه، وخرج النّاس لخروجه، فدخلها الفرنج بلا قتال ثاني عشر صفر، وأمّا سفاقس فإنّ أهلها أتاهم كثير من العرب، فامتنعوا بهم، فقاتلهم الفرنج، فخرج إليهم أهل البلد فأظهر الفرنج الهزيمة، وتبعهم النّاس حتى أبعدوا عن البلد، ثمّ عطفوا عليهم، فانهزم قوم إلى البلد وقوم إلى البرّيّة، وقتل منهم جماعة، ودخل الفرنج البلد فملكوه بعد قتال شديد وقتلى كثيرة، وأسر من بقي من الرجال وسبي الحريم، وذلك في الثالث والعشرين من صفر، ثمّ نودي بالأمان، فعاد أهلها إليها، وافتكّوا حرمهم وأولادهم، ورفق بهم وبأهل سوسة والمهديّة، وبعد ذلك وصلت كتب من رجّار لجميع أهل إفريقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت