المخلوع معهم، فقال له مقدمو الكرج: إنّنا لم نلق بسببك خيرا، ولا نؤاخذك بما كان منك، فلا تقم ببلادنا، ففارقهم وبقي متردّدا لا يأوي إلى أحد، واستقرّ ولده في الملك وأحسن إلى الجند والرعيّة، وأعاده إلى الناس أملاكهم ومصادراتهم، فاغتبطوا بولايته.
وفي هذه السنة أيضا سار جمع من الكرج من تفليس يقصدون أذربيجان والبلاد التي بيد أوزبك، فنزلوا وراء مضيق في الجبال لا يسلك إلّا للفارس بعد الفارس، فنزلوا آمنين من المسلمين استضعافا لهم، واغترارا بحصانة موضعهم، وأنّه لا طريق إليهم.
وركب طائفة من العساكر الإسلاميّة وقصدوا الكرج، فوصلوا إلى ذلك المضيق، فجازوه مخاطرين، فلم يشعر الكرج إلّا وقد غشيهم المسلمون ووضعوا فيهم السيف فقتلوهم كيف شاءوا، وولّى الباقون منهزمين لا يلوي والد على ولده، ولا أخ على أخيه، وأسر منهم جمع كثير صالح، فعظم الأمر عليهم، وعزموا على الأخذ بثأرهم، والجدّ في قصد أذربيجان واستئصال المسلمين منه، وأخذوا يتجهّزون على قدر عزمهم.
فبينما هم في ذلك إذ وصل إليهم الخبر بوصول جلال الدين بن خوارزم شاه إلى مراغة، على ما نذكره إن شاء اللَّه، فتركوا ذلك وأرسلوا إلى أوزبك، صاحب أذربيجان، يدعونه إلى الموافقة على ردّ جلال الدين، وقالوا: إن لم نتّفق نحن وأنت، وإلّا أخذك، ثمّ أخذنا، فعاجلهم جلال الدين قبل اتّفاقهم واجتماعهم، فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.