قيل: لمّا ولي الخلافة كتب إلى يزيد بن المهلّب: أمّا بعد فإنّ سليمان كان عبدا من عباد اللَّه أنعم اللَّه عليه ثمّ قبضه واستخلفني، ويزيد بن عبد الملك من بعدي إن كان، وإنّ الّذي ولأنّي اللَّه من ذلك وقدّر لي ليس عليّ بهيّن، ولو كانت رغبتي في اتّخاذ أزواج أو اعتقاد أموال، لكان في الّذي أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلقه [1] ، وأنا أخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا ومسألة غليظة إلّا ما عفا اللَّه ورحم، وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك.
فلمّا قرأ الكتاب قيل له: لست من عمّاله لأنّ كلامه ليس ككلام من مضى من أهله. فدعا يزيد الناس إلى البيعة، فبايعوا.
قال مقاتل بن حيّان: كتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم: أمّا بعد فاعمل عمل من يعلم أنّ اللَّه لا يصلح عمل المفسدين.
قال طفيل بن مرداس: كتب عمر إلى سليمان بن أبي السّريّ: أن اعمل خانات، فمن مرّ بك من المسلمين فأقروه يوما وليلة وتعهّدوا دوابّهم، ومن كانت به علّة فأقروه يومين وليلتين، وإن كان منقطعا به فأبلغه بلده. فلمّا أتاه كتاب عمر قال له أهل سمرقند: قتيبة ظلمنا وغدر بنا فأخذ بلادنا، وقد أظهر اللَّه العدل والإنصاف فأذن لنا فليقدم منّا وفد على أمير المؤمنين. فأذن لهم، فوجّهوا وفدا إلى عمر، فكتب لهم إلى سليمان:
إنّ أهل سمرقند شكوا ظلما وتحاملا من قتيبة عليهم حتّى أخرجهم من أرضهم، فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم، فإن قضى لهم فأخرج
[1] خلافة.