في هذه السنة بايع أهل بغداذ إبراهيم بن المهديّ بالخلافة، ولقّبوه المبارك، وكانت بيعته أوّل يوم من المحرّم، وقيل خامسه، وخلعوا المأمون، وبايعه سائر بني هاشم، فكان المتولي لأخذ البيعة المطّلب بن عبد اللَّه بن مالك، فكان الّذي سعى في هذا الأمر السّنديّ، وصالح صاحب المصلّى، ونصير الوصيف، وغيرهم، غضبا على المأمون حين أراد إخراج الخلافة من ولد العبّاس، ولتركه لباس آبائه من السواد.
فلمّا فرغ من البيعة وعد الجند رزق ستّة أشهر، ودافعهم بها، فشغبوا عليه، فأعطاهم لكلّ رجل مائتي درهم، وكتب لبعضهم إلى السواد بقيمة «1» [بقيّة] ما لهم حنطة وشعيرا، فخرجوا في قبضها، فانتهبوا الجميع، وأخذوا نصيب السلطان وأهل السواد، واستولى إبراهيم على الكوفة والسواد جميعه، وعسكر بالمدائن، واستعمل على الجانب الغربيّ من بغداذ العبّاس بن موسى الهادي وعلى الجانب الشرقيّ منها إسحاق بن موسى الهادي.
وخرج عليه مهديّ بن علوان الحروريّ، وغلب على طساسيج نهر بوق والراذانين، فوجّه إليه إبراهيم أبا إسحاق بن الرشيد، وهو المعتصم،
(1) . بغنيمة. Bte .P .C