عنزان. وكان آيدغدي التركمانيّ المعروف بشملة مع خاصّ بك، فنهاه عن [1] الدخول إلى الملك محمّد، فلم ينته، فقتل، ونجا شملة، فنهب جشير الملك محمّد، ومضى طالبا خوزستان، وأخذ محمّد من أموال خاصّ بك شيئا كثيرا واستقرّ محمّد في السلطنة وتمكّن، وبقي خاصّ بك ملقى حتى أكلته الكلاب، وكان صبيّا تركمانيّا اتّصل بالسلطان مسعود، فتقدّم على سائر الأمراء وكان هذا خاتمة أمره.
في هذه السنة تجمّعت الفرنج، وحشدت الفارس والراجل، وساروا نحو نور الدين، وهو ببلاد جوسلين، ليمنعوه عن ملكها، فوصلوا إليه وهو بدلوك، فلمّا قربوا منه رجع إليهم ولقيهم، وجرى المصافّ بينهم عند دلوك، واقتتلوا أشدّ قتال رآه النّاس، وصبر الفريقان، ثمّ انهزم الفرنج، وقتل منهم وأسر كثير، وعاد نور الدين إلى دلوك، فملكها واستولى عليها، وممّا قيل في ذلك:
أعدت بعصرك هذا الأنيق ... فتوح النّبيّ وأعصارها
فواطأت يا حبّذا حديها ... وأسررت من بدر أبدارها
وكان مهاجرها تابعيك ... وأنصار رأيك أنصارها
فجدّدت إسلام سلمانها ... وعمّر جدّك عمّارها
وما يوم إنّب إلّا كذاك ... بل طال بالبوع أشبارها
[1] من.