من الملوك والأنبياء وجيومرث أبي الفرس فأذكر ما اختلفوا فيه من أمرهم إلى الحال التي اجتمعوا عليها واتّفقوا على ملك منهم في زمان بعينه أنّه هو الملك في ذلك الزمان إن شاء اللَّه.
وكان آدم مع ما أعطاه اللَّه تعالى من ملك الأرض نبيّا رسولا إلى ولده، وأنزل اللَّه عليه إحدى وعشرين صحيفة كتبها آدم بيده علّمه إيّاها جبرائيل.
روى أبو ذرّ عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنّه قال: الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. قال: قلت: يا رسول اللَّه كم الرّسل من ذلك؟
قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا، يعني كثيرا، طيّبا. قال: قلت:
من أوّلهم؟ قال: آدم. قال: قلت: يا رسول اللَّه وهو نبيّ مرسل؟ قال: نعم، خلقه اللَّه بيده ونفخ فيه من روحه ثمّ سوّاه قبلا
«1» ، وكان ممّن أنزل عليه تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة.
ومن الأحداث في أيّامه ولادة شيث، وكانت ولادته بعد مضيّ مائة وعشرين سنة لآدم، وبعد قتل هابيل بخمس سنين، وقيل: ولد فردا بغير توأم. وتفسير شيث هبة اللَّه، ومعناه أنّه خلف من هابيل، وهو وصيّ آدم.
وقال ابن عبّاس: كان معه توأم. ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى شيث وعلّمه ساعات اللّيل والنهار وعبادة الخلوة «2» في كلّ ساعة منها وأعلمه بالطوفان، وصارت «3» الرئاسة بعد آدم إليه، وأنزل اللَّه عليه خمسين صحيفة، وإليه أنساب
(1) . رجلا. B
(2) . الخلق. C .P .;S .etA
(3) . وأعلمه بالطرقات، وصارت. S