فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 7699

واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها، وقويت شوكته.

وأمّا قراتكين فإنّه لمّا عاد من الهزيمة زاد إدلاله وتجنّيه، وأغرى العسكر بالشغب، والتوثّب على الوزير أبي منصور بن صالحان، فلقوه بما يكره، فلاطفهم ودفعهم، وأصلح شرف الدولة بين الوزير وبين قراتكين،* وشرع في إعمال الحيلة على قراتكين «1» ، فلم تمض غير أيّام حتّى قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه وكتّابه «2» ، وأخذ أموالهم، وشغب الجند لأجله، فقتله شرف الدولة، فسكنوا، وقدّم عليهم طغان الحاجب، فصلحت طاعته.

في هذه السنة جمع المنصور، صاحب إفريقية، عساكره وسار إلى كتامة قاصدا حربها.

وسبب ذلك أنّ العزيز باللَّه العلويّ بمصر كان قد أرسل داعيا له إلى كتامة، يقال له أبو الفهم، واسمه حسن بن نصر، يدعوهم إلى طاعته، وغرضه أن تميل كتامة إليه وترسل إليه جندا يقاتلون المنصور، ويأخذون إفريقية منه، لما رأى من قوّته «3» . فدعاهم أبو الفهم، فكثر تبعه، وقاد الجيوش، وعظم شأنه، وعزم المنصور على قصده، فأرسل إلى العزيز بمصر يعرّفه الحال، فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرّض لأبي الفهم وكتامة، وأمرهما أن يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور.

فلمّا وصلا إلى المنصور وأبلغاه رسالة العزيز أغلظ القول لهما وللعزيز

(3) . قوتهم. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت