جنّد بالأندلس الأجناد المرتزقين، وجمع الأسلحة والعدد، واستكثر من الحشم والحواشي، وارتبط الخيول على بابه، وتشبّه بالجبابرة [1] في أحواله، واتّخذ المماليك، وجعلهم في المرتزقة، فبلغت عدّتهم خمسة آلاف مملوك، وكانوا يسمّون الخرس لعجمة ألسنتهم، وكانوا يوما على باب قصره.
وكان يطّلع على الأمور بنفسه، ما قرب منها وبعد، وكان له نفر من ثقات أصحابه يطالعونه بأحوال النّاس، فيردّ عنهم المظالم، وينصف المظلوم، وكان شجاعا، مقداما، مهيبا، وهو الّذي وطّأ [2] لعقبه الملك بالأندلس، وكان يقرّب الفقهاء وأهل العلم.
لما مات الحكم بن هشام قام بالملك بعده ابنه عبد الرحمن ويكنّى أبا [3] المطرّف، واسم أمّه حلاوة، وكان بكنّ والده، ولد بطليطلة، أيّام كان أبوه الحكم يتولّاها لأبيه هشام، ولد لسبعة أشهر، وجد ذلك بخطّ أبيه «1» .
وكان جسيما، وسيما، حسن الوجه، فلمّا ولي خرج عليه عمّ أبيه عبد اللَّه البلنسيّ، وطمع بموت الحكم، وخرج من بلنسية يريد قرطبة «2» ،
[1] وتشابه الجبابرة.
[2] وطّئ.
[3] أبو.
(1) . لحضانته. A