فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 7699

وأمّا بلاد الفرنج فإنّ الزلازل أيضا عملت بها كذلك فاشتغلوا بعمارة بلادهم خوفا من نور الدين عليها، فاشتغل كلّ منهم بعمارة بلاده خوفا من الآخر.

في هذه السنة، في ذي الحجّة «1» ، مات قطب الدين مودود بن زنكي، ابن آقسنقر، صاحب الموصل، بالموصل، وكان مرضه حمى حادّة، ولمّا اشتدّ مرضه أوصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي، ثمّ عدل عنه إلى ابنه الآخر سيف الدين غازي، وإنّما صرف الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود لأنّ القيّم بأمور دولته، والمقدّم فيها، كان خادما له يقال له فخر الدين عبد المسيح، وكان يكره عماد الدين لأنّه كان طوع عمّه نور الدين، لكثرة مقامه عنده، ولأنّه زوج ابنته، وكان نور الدين يبغض عبد المسيح، فاتّفق فخر الدين وخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي، وهي والدة سيف الدين، على صرف الملك عن عماد الدين إلى سيف الدين، فرحل عماد الدين إلى عمّه نور الدين مستنصرا به ليعينه على أخذ الملك لنفسه.

وتوفّي قطب الدين وعمره نحو أربعين سنة، وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكان فخر الدين «2» هو المدبّر للأمور والحاكم في الدولة، وكان قطب الدين من أحسن الملوك سيرة وأعفّهم عن أموال رعيّته،

(1) . في شوال. A

(2) . وكان فخر المؤمن. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت