في هذه السنة مات الصاحب أبو القاسم إسماعيل «1» بن عبّاد، وزير فخر الدولة بالرّيّ، وكان واحد زمانه علما، وفضلا، وتدبيرا، وجودة رأي، وكرما، عالما بأنواع العلوم، عارفا بالكتابة وموادّها، ورسائله مشهورة مدوّنة، وجمع من الكتب ما لم يجمعه غيره، حتّى إنّه كان يحتاج في نقلها إلى أربع مائة جمل.
ولمّا مات وزر بعده لفخر الدولة أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الضبّيّ الملقّب بالكافي.
ولمّا حضره الموت قال لفخر الدولة: قد خدمتك خدمة استفرغت فيها وسعي، وسرت سيرة جلبت لك حسن الذكر، فإن أجريت الأمور على ما كانت عليه نسب ذلك الجميل إليك وتركت أنا، وإن عدلت عنه كنت أنا المشكور ونسبت الطريقة الثانية إليك، وقدح ذلك في دولتك. فكان هذا نصحه له إلى أن مات.
فلمّا توفّي أنفذ فخر الدولة من احتاط على ماله وداره، ونقل جميع ما فيها إليه، فقبح اللَّه خدمة [1] الملوك، هذا فعلهم مع من نصح لهم، فكيف مع غيره! ونقل الصاحب بعد ذلك إلى أصبهان، وكثير ما بين فعل فخر الدولة مع ابن عبّاد وبين العزيز باللَّه العلويّ «2» مع وزيره يعقوب بن كلّس وقد تقدّم.
[1] حدمة.