فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 7699

قيل: وأتي الحجّاج بأسيرين فأمر بقتلهما، فقال أحدهما: إنّ لي عندك يدا. قال: وما هي؟ قال: ذكر عبد الرحمن يوما أمّك بسوء فنهيته. قال:

من يعلم ذلك؟ قال: هذا الأسير الآخر، فسأله الحجّاج فصدّقه، فقال له الحجّاج: فلم لم تفعل كما فعل؟ قال: وينفعني الصدق عندك؟ قال: نعم.

قال: منعني البغض لك ولقومك. قال: خلّوا عن هذا لفعله وعن هذا لصدقه.

قيل: جاء رجل من الأنصار إلى عمر بن عبد العزيز فقال: أنا فلان بن فلان، قتل جدّي يوم بدر وقتل جدّي فلان يوم أحد، وجعل يذكر مناقب سلفه، فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد بن العاص فقال: هذه المناقب واللَّه لا يوم مسكن ويوم الجماجم ويوم راهط! وأنشد:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

لمّا انهزم أصحاب عبد الرحمن بالجماجم نادى منادي الحجّاج: من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن، وكان قد ولّاه الريّ وسار إليه، فلحق به ناس كثير، وكان منهم الشعبيّ، فذكره الحجّاج يوما فسأل عنه، فقال له يزيد بن أبي مسلم: إنّه لحق بقتيبة بالريّ، فكتب الحجّاج إلى قتيبة يأمره بإرسال الشعبيّ، فأرسله.

قال الشعبيّ: فلمّا قدمت على الحجّاج لقيت ابن أبي مسلم، وكان صديقا لي، فاستشرته [فقال] : اعتذر مهما استطعت، وأشار بمثل ذلك إخواني ونصحائي، فلمّا دخلت على الحجّاج رأيت غير ما ذكروا لي، فسلّمت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت