فهرس الكتاب

الصفحة 6973 من 7699

فلمّا سمع به الترمش سار إليه في عساكره كلّها، فلقيه عند مدينة سماتا، فاقتتلوا، فانهزم الدز وعسكره، وأخذ وقتل.

وكان الدز محمود السيرة في ولايته، كثير العدل والإحسان إلى الرعيّة، لا سيّما التجار والغرباء، ومن محاسن أعماله أنّه كان له أولاد، ولهم معلّم يعلّمهم، فضرب المعلّم أحدهم فمات، فأحضره الدز وقال له: يا مسكين! ما حملك على هذا؟ فقال: واللَّه ما أردت إلّا تأديبه، فاتّفق أن مات. فقال: صدقت، وأعطاه نفقة، وقال له: تغيّب، فإنّ أمّه لا تقدر على الصبر، فربّما أهلكتك، ولا أقدر أمنع عنك. فلمّا سمعت أمّ الصبيّ بموته طلبت الأستاذ لتقتله، فلم تجده، فسلم، وكان هذا من أحسن ما يحكى عن أحد من الناس.

في هذه السنة توفّي الوجيه المبارك بن أبي الأزهر سعيد «1» بن الدّهّان الواسطيّ النحويّ، الضرير، كان نحريرا فاضلا، قرأ على الكمال بن الأنباريّ وعلى غيره، وكان حنبليّا، فصار حنفيّا، ثمّ صار شافعيّا، فقال فيه أبو البركات بن زيد التكريتيّ:

ألا مبلغا «2» عنّي الوجيه رسالة ... وإن كان لا تجدي لديه الرسائل

تمذهبت للنّعمان من بعد حنبل ... وفارقته إذ غوّرتك المآكل

وما اخترت رأي الشافعيّ تديّنا ... ولكنّما تهوى الّذي هو حاصل

وعمّا قليل أنت لا شكّ صائر ... إلى مالك، فافطن لما أنا قائل

(1) . أبي طالب المبارك بن أبي الأريم سعيد. B

(2) . ألا من مبلغ. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت