وفيها أرسل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا، فإن أجابوا أقام فيهم وعلّمهم شرائع الإسلام، وإن لم يفعلوا قاتلهم. فخرج إليهم ودعاهم إلى الإسلام، فأجابوا وأسلموا، فأقام فيهم وكتب إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يعلمه إسلامهم، وعاد خالد ومعه وفدهم فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قينان [1] ذي الغصّة ويزيد بن عبد المدان وغيرهما، فقدموا على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ثمّ عادوا عنه في بقيّة شوّال أو في ذي الحجّة، وأرسل إليهم عمرو بن حزم يعلّمهم شرائع الإسلام ويأخذ صدقاتهم، وكتب معه كتابا، وتوفّي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعمرو بن حزم على نجران.
وأمّا نصارى نجران فإنّهم أرسلوا العاقب والسيّد في نفر إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأرادوا مباهلته، فخرج رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين، فلمّا رأوهم قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على اللَّه أن يزيل الجبال لأزالها، ولم يباهلوه وصالحوه على ألفي حلّة ثمن كلّ حلّة أربعون درهما، وعلى أن يضيفوا رسل رسول اللَّه،
[1] (في الطبري: الحصين بن يزيد بن قنان) .