فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 7699

لما بويع معاوية بالخلافة استعمل على شرطته قيس بن حمزة الهمدانيّ، ثمّ عزله واستعمل زمل بن عمرو العذريّ، وقيل السّكسكيّ. وكان كاتبه وصاحب أمره سرجون الروميّ، وعلى حرسه رجل من الموالي يقال له المختار، وقيل أبو المخارق مالك مولى حمير «1» ، وكان أوّل من اتخذ الحرس، وكان على حجّابه سعد مولاه، وعلى القضاء فضالة بن عبيد الأنصاريّ، فمات، فاستقضى أبا إدريس الخولانيّ. وكان على ديوان الخاتم عبد اللَّه بن محصن الحميري، وكان أوّل من اتخذ ديوان الخاتم، وكان سبب ذلك أن معاوية أمر لعمرو بن الزّبير بمائة ألف درهم وكتب له بذلك إلى زياد، ففتح عمرو الكتاب وصيّر المائة مائتين، فلمّا رفع زياد حسابه أنكرها معاوية وطلبها من عمرو وحبسه، فقضاها عنه أخوه عبد اللَّه بن الزبير، فأحدث عند ذلك معاوية ديوان الخاتم وحزم الكتب، ولم تكن تحزم.

قال عمر بن الخطّاب: يذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية! قيل: وقدم عمرو بن العاص من مصر على معاوية ومعه من أهل مصر، فقال لهم عمرو: لا تسلّموا على معاوية بالخلافة فإنّه أهيب لكم في قلبه وصغّروا ما استطعتم. فلمّا قدموا قال معاوية لحجّابه: كأنّي بابن النابغة وقد صغّر أمري عند القوم، فانظروا إذا دخل القوم فتعتعوهم «2» أشدّ ما يحضركم. فكان أوّل من دخل عليه رجل منهم يقال له ابن الخيّاط فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه! وتتابع القوم على ذلك، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو: لعنكم اللَّه! نهيتكم أن تسلّموا عليه بالإمارة فسلّمتم عليه بالنّبوّة!

(1) . عمير. R

(2) . فعنفوهم. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت