حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان نبيّا فسيخبر، وإن كان ملكا استرحنا منه. فتجاوز عنها.
ومات بشر من تلك الأكلة.
وقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في مرضه الّذي مات فيه:
هذا الأوان وجدت انقطاع أبهري من أكلة خيبر.
فكان المسلمون يرون أنّه مات شهيدا مع كرامة النبوّة.
ولما فرغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من خيبر انصرف إلى وادي القرى فحاصر أهله ليالي فافتتحه عنوة، وفي حصاره قتل مدغم مولى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الّذي أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي، فقال المسلمون: هنيئا له الجنّة. وقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: كلّا، والّذي نفس محمّد بيده إنّ شملته الآن لتشتعل عليه نارا، وكان غلّها من فيء المسلمين يوم خيبر. فسمعه رجل فقال: [يا رسول اللَّه] أصبت شراكين لنعلين [لي] كنت [1] أخذتهما. فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم:
يقدّ لك مثلهما من النّار.
وترك رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، النخل والأرض في أيدي أهل الوادي وعاملهم نحو ما عامل أهل خيبر، فبقوا كذلك إلى أن ولي عمر الخلافة فأجلاهم، وقيل: إنّه لم يجلهم لأنّها خارجة عن الحجاز.
[1] كانا.