وملكوا أيضا مدينة بياسة وولاية جيّان، وكلّها بالأندلس، ثمّ استعادها المسلمون بعد ذلك منهم، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة دخل نور الدين محمود بن زنكي، صاحب حلب، بلد الفرنج، ففتح منه مدينة ارتاح بالسيف ونهبها وحصن مابولة وبصرفون وكفرلاثا. وكان الفرنج بعد قتل والده زنكي قد طمعوا، وظنّوا أنّهم بعده يستردّون ما أخذه، فلمّا رأوا من نور الدين هذا الجدّ في أوّل أمره علموا أنّ ما أمّلوه بعيد.
في هذه السنة كثر فساد أصحاب عليّ بن دبيس بالحلّة وما جاورها، وكثرت الشكاوى منه، فأقطع السلطان مسعود الحلّة للأمير سلاركرد، فسار إليها من همذان ومعه عسكر وانضاف إليه جماعة من عسكر بغداد، وقصدوا الحلّة، فجمع عليّ عسكره وحشد، والتقى العسكران بمطيراباذ، فانهزم عليّ، وملك سلاركرد الحلّة، واحتاط على أهل عليّ ورجعت العساكر، وأقام هو بالحلّة في مماليكه وأصحابه، وسار عليّ بن دبيس فلحق بالبقش كون خر، وكان بأقطاعه، في اللّحف، متجنّيا على السلطان، فاستنجده، فسار معه إلى واسط، واتّفق هو والطرنطاي، وقصدوا الحلّة فاستنقذوها من سلاركرد في ذي الحجّة، وفارقها سلاركرد وعاد إلى بغداد