فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 7699

وفي هذه السنة هلك شبيب.

وكان سبب ذلك أنّ الحجّاج أنفق في أصحاب سفيان بن الأبرد مالا عظيما بعد أن عاد شبيب عن محاربتهم وقصد كرمان بشهرين، وأمر سفيان وأصحابه بقصد شبيب، فسار نحوه، وكتب الحجّاج إلى الحكم بن أيّوب زوج ابنته، وهو عامله على البصرة، يأمره أن يرسل أربعة آلاف فارس من أهل البصرة إلى سفيان، فسيّرهم مع زياد بن عمرو العتكيّ، فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب، وكان شبيب قد أقام بكرمان، فاستراح هو وأصحابه ثمّ أقبل راجعا فالتقى مع سفيان بجسر دجيل الأهواز، فعبر شبيب الجسر إلى سفيان، فوجد سفيان قد نزل في الرجال، وجعل مهاصر بن سيف على الخيل. وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس فاقتتلوا أشدّ قتال، ورجع شبيب إلى المكان الّذي كان فيه، ثمّ حمل عليهم هو وأصحابه أكثر من ثلاثين حملة، ولا يزول أهل الشام، وقال لهم سفيان: لا تتفرّقوا وليزحف الرجال «1» إليهم زحفا. فما زالوا يضاربونهم ويطاعنونهم حتى اضطرّوهم إلى الجسر. فلمّا انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه نحو مائة فقاتلوهم حتى المساء وأوقعوا بأهل الشام من الضرب والطعن ما لم يروا مثله.

فلمّا رأى سفيان عجزه عنهم وخاف أن ينصروا عليه أمر الرّماة أن يرموهم، وذلك عند المساء، وكانوا ناحية، فتقدّموا ورموا شبيبا ساعة، فحمل هو وأصحابه على الرّماة فقتلوا منهم أكثر من ثلاثين رجلا، ثمّ عطف على سفيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت